عمرو بن كلثوم والمعلقة

قال أبو الأسود: عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمر بن عثمان بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هند بن أفصى بن دعمي بن خويلد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
[قال أبو عمرو الشيباني كانت بنو تغلب بن وائل من أشد الناس في الجاهلية وقالوا: لو أبطأ الإسلام قليلا لأكلت بنو تغلب الناس.
ويقال: جاء ناس من بني تغلب إلى بكر بن وائل يستسقونهم فطردتهم بكر للحقد الذي كان بينهم، فمات منهم سبعون رجلا عطشا، ثم إن بني تغلب اجتمعوا لحرب بكر بن وائل، واستعدت لهم بكر حتى إذا التقوا كره كل صاحبه، وخافوا أن تعود الحرب بينهم كما كانت، فدعا بعضهم بعضا إلى الصلح، فتحاكموا في ذلك إلى الملك عمرو بن هند، فقال عمرو: ما كنت لأحكم بينكم؛ حتى تأتوني بسبعين رجلا من أشراف بكر بن وائل فأجعلهم في وثاق عندي، فإن كان الحق لبني تغلب دفعتهم إليه، وإن لم يكن لهم حق خليت سبيلهم، ففعلوا وتواعدوا ليوم بعينه يجتمعون فيه.
فقال الملك لجلساته: من ترون تأتي به تغلب لمقامها هذا؟ فقالوا شاعرهم وسيدهم عمرو بن كلثوم، قال: فبكر بن وائل؟ فاختلفوا عليه وذكروا غير واحد من أشراف بكر بن وائل.
قال: كلا والله لا تفرج بكر بن وائل إلا عن الشيخ الأصم يعثر في ريطته فيمنعه الكرم من أن يرفعها قائده فيضعها على عاتقه.
فلما أصبحوا جاءت تغلب يقودها عمرو بن كلثوم حتى جلس إلى الملك. وقال الحارث بن حلزة لقومه: إني قد قلت خطبة فمن قام بها ظفر بحجته، وفلج على خصمه فرواها ناسا منهم، فلما قاموا بين يديه لم يرضهم، فحين علم أنه لا يقوم بها أحد مقامه. قال لهم: والله إني لأكره أن آتي الملك، فيكلمني من وراء سبعة ستور، وينضح أثري بالماء إذا انصرفت عنه، وذلك لبرص كان به، غير أني لا أرى أحدا يقوم بها مقامي، وأنا محتمل ذلك لكم.
فانطلق حتى أتى الملك، فلما نظر إليه عمرو بن كلثوم قال للملك، أهذا يناطقني، وهو لا يطيق صدر راحلته؟ فأجابه الملك حتى أفحمه، وأنشد الحارث قصيدته "آذنتنا ببينها أسماء" وهو من وراء سبعة ستور، وهند تسمع، فلما سمعتها قالت: تالله ما رأيت كاليوم قط رجلا يقول مثل هذا القول يكلم من وراء سبعة ستور.
فقال الملك: ارفعوا سترا ودنا فما زالت تقول ويرفع ستر، فستر حتى صار مع الملك على مجلسه، ثم أطعمه من جفنته، وأمر ألا ينضح أثره بالماء، وجز نواصي السبعين الذين كانوا في يديه من بكر، ودفعها إلى الحارث، وأمر ألا ينشد قصيدته إلا متوضئا.
فلم تزل تلك النواصي في بني يشكر بن الحارث، وهو من ثعلبة بن غنم من بني مالك بن ثعلبة.
وأنشد عمرو بن كلثوم قصيدته].
[وقال عمرو بن كلثوم يذكر أيام بني تغلب ويفتخر بهم].
يمكن أن يلاحظ المرء في هذه القصة ما يلي: 1- تعاطف عمرو بن هند مع بني بكر منذ البداية حينما وصف حارث بن حلزة.
2- إن قصيدة الحارث رقيقة لطيفة ولكنها لا تكفل بدفع الحق عن بني بكر فهم الذين دفعوا رجال تغلب إلى الموت لعدم تركهم يشربون.
3- لم يقض عمرو بن هند بشيء فجز نواصي بني بكر إدانة واضحة لكنه لم يمكن بني تغلب من رقابهم كما وعد.
4- هذا الموقف المنحاز دفع بعمرو بن كلثوم لقتل عمرو بن هند كما تقول روايات التاريخ في صدام عمرو بن كلثوم مع عمرو بن هند.
5- قصيدة عمرو بن كلثوم ليست قطعة واحدة كما يشم من هذا الخبر ومن خبر مقتل عمرو بن هند ولهذه فهما مكملتان لبعضهما أدمجتا في قصيدة واحدة.
أ?- القصيدة التي قيلت في هذا الموقف.
 ب?- القصيدة التي قيلت في موقف وعرفنا كل قسم بمفرده.
[قال الشيخ أبو عبيد الله المرزباني رحمه الله تعالى: وقد روي أن طرفة قال هذا القول لعمرو بن كلثوم التغلبي فحدثني علي بن عبد الرحمن، قال: أخبرني يحيى بن علي المنجم عن أبيه عن محمد بن سلام قال: وفد طرفة بن العبد على عمرو بن هند فأنشده شعرا له وصف فيه جملا والهاء يجب أن تعود على عمرو بن كلثوم ليتم المعنى والصواب فأنشده عمرو شعرا له وصف فيه فبينما هو في وصفه خرج إلى ما توصف به الناقة فقال له طرفة: استنوق الجمل فغضب عمرو بن كلثوم وهايج طرفة، وكان ميل عمرو بن هند مع طرفة، فاستعلاه عمرو بن كلثوم بفضل السن والعلم فقال طرفة أبياتا يفخر فيها ببكر على تغلب وأولها:

أشجاك الربع أم قدمه

 

أم رماد دارس حممه

فانصرف عمرو بن كلثوم مغضبا بفخر طرفة عليه وميل عمرو بن هند مع طرفة فقال قصيدته:

ألا هبي بصحنك فأصبحينا

ففخر على بكر بن وائل فخرا كثيرا، وعاد عمرو بن هند فأنشده فلم يقم طرفة ولم يكن عنده رد ورحل عمرو بن كلثوم إلى قومه، وأشاع حديث عمرو بن كلثوم، فأحمش البكرية، فبلغ ذلك الحارث بن حلزة اليشكري ويشكر هو ابن وائل فقال "آذنتنا ببينها أسماء".
وكان الحارث أبرص، ولم يكن يدخل على عمرو بن هند ذو عاهة، فمكث ببابه لا يصل إليه حتى خرج عمرو بن هند متمطرا غب سماء، فقعد في قبة له، فوقف الحارث بن حلزة خلف القبة فأنشد القصيدة، فلما سمعها عمرو دعاه، فأكرمه وأدناه.

ألا هبي بصحنك فأصبحينا

 

ولا تبقي خمور الأندرينا

ألا انتباه: هبي أي انتبهي وقومي من منامك، والصحن: القدح الكبير، ويقال الصغير، ويقال القصير الجدار، وقوله فأصبحينا: أي فاسقينا الصبوح وهو شرب أول النهار ولا تبقي خمور الأندرينا أي لا بتعثيها لغيرنا، وتسقيها لسوانا والأندرين قرية من قرى الشام.

وكأس قد شربت ببعـلـبـك

 

وأخرى في بلاحس قاصرينا

وعاذينا بـهـا أن الـمـنـايا

 

لعمرك من وراء المشفقينـا

مشعشعة كأن الحص فـيهـا

 

إذا ما الماء خالطها سخينـا

الحص: صبغ أحمر، وقيل هو الورس، وقيل هو الزعفران، قوله سخينا: أراد به سخن الماء، لأنهم كانوا يموجون الخمرة بالماء الساخن في الشتاء، وقيل بل هو من سخا الرجل يسخو إذا جاد بما في يديه.

تجور بذي اللبانة عن هواه

 

إذا ما ذاقها حتى يلينـا

تجور: تميل به وتعدل عن هواه، اللبانة الحاجة: أي حتى يعدل عن حاجته ويلين لأصحابه، ويجلس معهم.

ترى اللحز إذا أمرت

 

عليه لماله فيها مهينا

إذا مرت أديرت، لماله مهينا أي إنفاقه إهانته، وإكرامه: جمعه وحفظه.

[كأن الشهب في الآذان منها

 

إذا قرعوا بحافتها الجبينا]

إنا سوف تدركنا الـمـنـايا

 

مقدرة لنا ومـقـدرينـا

مقدرة لنا أي قدرت لنا، وقدرنا لها، ومقدرة نصب على الحال.

وما شر الثلاثة أم عـمـرو

 

بصاحبك الذي لا تصبحينـا

صددت الكأس عنا أم عمرو

 

وكان الكأس مجراها اليمينا

ويروى هذان البيتان لعمرو ابن أخت جذيمة الأبرش.
صددت: أي منعت اليمينا منصوب على الظرف أي ناحية اليمين.

[إذا صمدت حمـياهـا أريبـا

 

من الفتيان خلت به جنـونـا

فما برحت مجال الشراب حتى

 

تغالوها، وقالوا: قد روينـا]

وإن غـدا وإن الـيوم رهـن

 

وبعد غد بما لا تعلـمـينـا

قفي قبل التفرق يا ظـعـينـا

 

نخبرك اليقين وتخـبـرينـا

الظعينة المرأة في الهودج، وأراد يا ظعينة، فرخم وأشبع الفتحة فنشأت منها الألف.

بيوم كريهة ضربا وطعنا

 

أقربه مواليك العيونـا

الكريهة الحرب، ضربا وطعنا منصوبان على الحال أو على المصدر، والضمير في به عائد على اليوم، والموالي بنو العم الواحد مولى.

قفي نسألك هل أحدثت صرما

 

لوشك البين أم خنت الأمينا

الصرم القطيعة، والصريمة كذلك يقال صرم حبله: أي قطعه، والوشك: السرعة والقرب، ومنه يوشك أن يفعل كما جاء في عسى على التشبيه بكاد.
خنت فعلت من الخيانة، والأمين: القوي، وقيل الثقة الحافظ للسر الذي استودع.

[أفي ليلى يعاتبني أبـوهـا

 

وإخوتها وهم لي ظالمونا]

تريك إذا دخلت على خلاء

 

وقد أمنت عيون الكاشحينا

 الخلا من الخلوة من الرقباء والكاشحين الأعداء المبغضين وهو مأخوذ من الكشح، وهو الجنب كأنه يضم عدواته فيه ويروى تريك وقد دخلت.

ذراعي عيطل أدماء بكر

 

تربعت الأجارع والمتونا

ويروى الأراجع. أي تريك هذه المرأة ذراعي عيطل، تربعت من الربيع، والمتون جمع متن وهو المرتفع من الأرض الغليظة، ومنه قيل فلان متين.

وثديا مثل حق العاج رخصا

 

حصانا من أكف اللامسينا

أي على ناهد مثل حق العاج، وهو جمع حقه، شبه الثدي به، فهو ناهد في الصدر والحصان الممتنع، واللامسون: يعني بهم أهل الريبة، ويجوز أن يكون حصانا من نعت الثدي، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في تريك.

[ووجها مثل ضوء البدر وافى

 

بإتمام أناسا مـدجـنـينـا]

ومتني لدنة طالـت ولانـت

 

روادفها تنوء بمـا يلـينـا

ويروى مماولينا، المتن جانب القنا، من نصف الصلب إلى أسفله، لدنة أي لينة، أراد به القنا، شبه المرأة بقوامها، والروادف جمع ردف، وذلك مما يلي العجيزة، وما يرتدفها من أسفل الظهر، الواحد ردف ويجمع أيضا على أرداف كجذع وأجذاع إلا أنه على رادفة وروادف كضاربة وضوارب، تنوء: تنهض بتثاقل، بما يلينا، أي بما يلي الروادف من العجز.

[ومأكمة يضيق الباب عتها

 

وكشحا قد جننت به جنونا

وسالفتني رخام أو بلـنـط

 

يرن خشاش حليهما رنينا]

فراجعت الصبا، واشتقت لما

 

رأيت حمولها أصلا حدينا

أصل جمع أصيل حدين سيقت.

وأعرضت اليمامة واشمخرت

 

كأسياف بأيدي مصلتـينـا

أعرضت: ظهرت، اليمامة اسم امرأة من بنات ثمود بن عاد سميت البلد بها، وكانت البلدة يقال لها جو، واشمخرت طالت أي بدت مستطيلة، ومنها شمروخ للجبال إذا كان عاليا والجمع شماريخ، والكاف في موضع نصب على أنها نعت لمصدر محذوف.

فما وجدت كوجدي أم سقب

 

أضلته فرجعت الحنينـا

ولا شمطاء لم يترك شقاها

 

لها من تسعة إلا جنـينـا

الشمطاء: المرأة المسنة، وحزنها من حزن الشابة، من تسعة أي من تسعة أولاد، إلا جنينا إلا ولدا في بطن أمه الشمطاء لأن الشمطاء ترجو الولد، والجنين المدفون لأنه يقال للقبر الجنين وللميت الجنين،وإذا خرج الولد من بطن أمه زال عنه هذا الاسم.

أبا هند فلا تعجل علينا

 

وأنظرنا نخبرك اليقينا

يعني ذلك عمرو بن هند بن المنذر وهو ابن المنذر أي تمهل فإنه سيأتيك اليقين.

بأنا نورد الرايات بـيضـا

 

ونصدرهن حمرا قد روينا

روين: يعني الرايات من الدماء، نوردها كما نورد الإبل للماء والألف فيه لفتحة النون.

أيام لـنـا غـير طـوال

 

عصينا الملك فيها أن ندينا

وعلى الهامش، ويروى بأيام لنا غير طوال، ويروى بكسر اللام وهي لغة ربيعة وجاء عند سيبويه على الكسرة والضمة للهاء كما في (بورقكم) (الكهف) ويجوز عند سيبويه إسكان الضمة والكسرة في الحرف الثاني من الكلمة الثلاثية وكما يقال عضد عضد ولا يجوز هذا في الفتحة، فلا يقال في جَمَل جَمل لأن الفتحة خفيفة.
عصينا إي إنا عصينا الملوك قبلك فلا يخوفنا الوعيد وجعل الأيام طوالا لما قبلها من الحروب والوقائع وهي على نسق بأنا نورد.
وسيد معشر قد تؤجوه=بتاج الملك يحمي المحجرينا ويروى قد عصبوه، والمحجرون محجر وهم الذين ألجئوا إلى الضيق وقد أحاطت بهم الخيل من كل وجه فاستلموا للموت.

تركنا الخيل عاكفة عليه

 

مقلدة أعنتها صفونـا

عاكفة: أي دارت بهم الخيل، ويروى عاطفة عليه وصفون جمع صافن وهي من الخيل القائمة على ثلاث قوائم من التعب.

وقد هرت كلاب الحي منا

 

وشذبنا قتادة من يلـينـا

ومعنى: كلاب الحي: الرجال الذين يكمنون في الحرب، أي لما دار علينا السلاح نبحت، وشذبنا من التشذيب وهو التفريق، وذلك أنه يأخذ من الشجرة أغصانها: أي مزقنا جمعهم وذللناهم. والقتادة شجر لها شوك أي فرقناهم كما يفرق الشوك وقوله من يلينا: من ولي حربنا أو من يقرب منا من أعدائنا.

[وأنزلنا البيوت بذي طـلـوح

 

إلى الشامات ننفي الموعدينا]

متى ننقل إلى قـوم رحـانـا

 

يكونوا في اللقاء لها طحينـا

ويروى متى تنقل، أي متى ننقل مكيدتنا إلى قوم: أي قوم حاربنا كانوا كالطحين للرحى ويريد بالرحي الحرب.
 

يكون ثفالها شرقي نجـد

 

ولهوتها قضاعة أجمعينا

ويروى شرقي سلمى، والثفال كساء أو جلد أو ثوب يجعل تحت الرحى، يسقط عليه الدقيق، شرقي نجد، ما ولي المشرق منه وقضاعة حي عظيم.

وإن الضغن بعد الضغن يفشو

 

عليك ويخرج الداء الدفينـا

ويروى: ويبدو، الضغن: الحقد الشديد الذي يكون ملازما للقلب فلا يفطر إلا بالدلائل، يقول: إن كتمت الحقد لا بد أنه يبدو عليك.

ورثنا المجد قد علمت معد

 

نطاعن دونه حتى يبينـا

ويروى حتى بيانا بفتح الباء أي حتى ينقطع عنهم، ويصير إلينا، معد قبيلة والضمير عائد على المجد، حتى يبينا بالنون والياء ويروى بالفتح والضم معا: أي حتى يظهر مجدنا وآثارنا الحسنة، ويروى حتى يلينا: أي ينقاد لنا.

ونحن إذا عماد الحي خـرت

 

على الأحفاض نمنع من يلينا

ويروى عن الأحفاض واحدها حفض، وهي هنا الإبل التي تحمل متاع البيت والعماد جمع عمد وهي الأساطين، وأصل الأحفاض: متاع البيت فقط. فمن روى عن الأحفاض أراد عن الإبلن ومن روى على الأحفاض أراد المتاع.

ندافع عنهم الأعداء قدما

 

ونحمل عنهم ما حملونا

ندافع عنهم: فلا يصيبونهم وقدما بمعنى قديما، ونحمل عنهم أي الحمالة وهي الدنة، ما يحملوننا، وهم مهما جنوا، نحمل عنهم الديات فيه.

نطاعن ما تراخى الناس عنـا

 

ونضرب بالسيوف إذا غشينا

ويروى القوم أي نطاعن إذا ولى الناس، تراخى: تباعد أي إذا بعدوا أعملنا الرماح، وإذا قربوا أعملنا السيوف، غشينا من غشي يغشى إذا دخل في الحرب.

بسمر من قنا الخطي لدن

 

ذوابل أو ببيض يعتلينا

الذوابل: العطاش يعتلين أي الرؤوس.

نشق بها رؤوس القوم شقا

 

ونخليها الرقاب فتختلينا

أي نجعل بالسيوف الرقاب خلى بالقصر وهو الحشيش، ونخليها أي نطعمها فشبه الرقاب بالخلى، ويروى وتختلينا بترك الفاعل.

تخال جماجم الأبطال فيها

 

وسوقا بالأماعز يرتمينا

تخال: تحسب، الجماجم جمع جمجمة وهي قحف الرأس، وسوقا جمع وسق وهي الحمل ستون صاعا يقال أسواق وتبدل من الواو همزة لانضمامها، فيقال أسؤق أدؤر والأصل سووق إلا أن الواو إذا انضمت ما قبلها لم تكسر ولم تضم لأن ذلك ثقيل فيها فوجب أن تسكن ولا يجتمع ساكنان فحذفت إحدى الواوين فعلى قياس سيبويه أن المحذوفة هي الثانية لأنها الزائدة فهي أولى بالحذف وعلى قياس الأخفش سعيد بن مسعدة أن المحذوفة الأولى لأن الثانية علامة فلا يجوز حذفها عنده والأماعز جمع أمعز وهو المكان الغليظ الكثير الحصا.

تجز رؤوسهم في غير بر

 

فما يدرون ماذا يتقونا؟

نجز ونحز بالجيم والحاء؛ ومعناه نفتل. في غير بر: أي لا يتقرب بدمائهم إلى الله تعالى كما نفعل في النسك، ويروى في غير نسك، ويروى نجز بالجيم أي نحن نجز نواصيهم إذا أسرناهم ونمن عليهم، ويروى في غير بر أي نفع في بحر من الدماء، وقوله بماذا يتقونا أي نبادرهم من كل ناحية.

كأن سيوفنا فينا وفيهـم

 

مخاريق بأيدي لاعبينا

مخاريق جمع مخراق ومخرق، شبهت بالسيوف وليس به، وهو شيء يتلاعب به الصبيان وغيرهم معمول من غير الحديد.

كأن ثيابنا منا ومـنـهـم

 

خضبن بأرجوان أو طلينا

أي صبغن والأرجوان صبغ أحمر يشبه الدم، ومعنى البيت أنا قتلناهم وطار على ثيابنا من دماهم.

فلم نسمع لوقع السيف إلا

 

تغمغم أو تنهد أو أنينـا

التغمغم: الصوت الخفي، الأنين جمع أنة وهو ضرب من فروع الألم يحصل عند المريض والتنهد: تنفس الصعداء، ولا يكون إلا مع الأسف.

إذا ما عي بالاستئناف حـي

 

من الهول المشبه أن يكونا

عي من العيي والأصل فيه عيي فأدغمت الياء في الياء والإسناف التقدم في الحرب ومنه إبل مسنفات، والحي القبيلة والهول الفزع، والمشبه الذي يشتبه عليهم فلا يعملون كيف يتوجهون إليه.

نصبنا مثل رهوة ذات حد

 

محافظة وكنا السابقينـا

أي أقمنا كتيبة، والرهوة أعلى الجبل وأراد كبيرة مثل الجبل عزها ويقال الرهوة اسم جبل، والحد: السلاح، محافظة أي نحافظ على حسبنا ويروى وكنا المسنفينا أي السابقين المتقدمين.

بفتيان يرون القتـل مـجـدا

 

وشيب في الحروب مجربينا

 المجد ما اتسع من المفاخر، وشيب جمع أشيب، وإنما يقال شيب لأنهم قد جربوا في الحروب مرة بعد مرة، والمجرب: الممتحن، والتجربة: الامتحان، وكان يجب أن يضم الشين إلا أنهم أبدلوا من الضمة الكسرة لمجاورتها إليها.

[يدهون الرؤوس كما تدهدى

 

حزاورة بأبطحها الكرينا]

حديا الناس كلهم جـمـيعـا

 

مقارعة بنيهم عن بنـينـا

أي إنا حدياك على هذا الأمر، أي أخاطرك عليه، وأحدوك عليه أي إني أسوقك والمقارعة من القرع أي تقارعهم عن بنيهم، وعن بنينا، وحديا تصغير حدوى. وحديا سبب قولهم: تحديت: قصدت أي أقصد الناس مقارعة أي أقارعهم على الشرف، أو نقارعهم بالرماح. [وقيل حديا معناه نحن أشرف الناس ويقال إنا حدياك في الأمر أي فوقك والحدو العلية، وقيل معناه نحن أشرف الناس ويقال معناه أحدو الناس أسوقهم وأدعوهم إلى المقارعة لا أهاب أحدا فاستثني وحديا منصوب على المدح أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي نحن حديا الناس].

فأما يوم خشيتنا عليهم

 

فنصبح غارة متلببينا

أي خشيتنا على بنينا، وغارة مثل الإغارة والمتلببون مثل المتحرمون.

وأما يوم لا تخشى عليهم

 

فتصبح في مجالسنا ثبينا

ثبين جمع ثبة فأصله من ثاب بعضهم إلى بعض إذا اجتمعوا والعصب أيضا الجماعات المتفرقة الواحدة عصبة، ويروى فتصبح خيلنا عصبا ثبينا.

برأس من بني جشم بن بكر

 

ندق به السهولة والحزونا

يريد بذلك الحي العظيم، والسهولة جمع سهل، وهي الأرض السهلة اللينة، والحزون جمع حزن، وهو المكان الغليظ من الأرض.

بأي مشيئة عمرو بن هند

 

نكون لقيلكم فهيا قطينا

[عمرو منصوب على الإتباع لقوله ابن هند، مشيئته أي بأي قول، والقيل الملك. والقطين الخدم والأتباع، ويروى لخلفكم. قال ابن السكيت الخليف الرديء من كل شيء، وإنما يريدها ها هنا العبيد والإماء، والقطين: المتجاورون، وقال غيره قطين اسم للجمع كما يقال عبيد].

بأي مشيئة عمرو بن هند

 

تطيع بنا الوشاة وتزدرينا

[بأي مشيئة عمرو بن هند

 

ترى أنا نكون الأرذلينا]؟

تهددنا وتـوعـدنـا رويدا

 

متى كنا لأمك مقتوينـا

[مقتوي بفتح الميم كأنه ينسب إلى مقتى وهو مفعل من القتو، والقتو خدمة الملوك فقط مقتوى والجمع مقتوون ويقال مقتوى وفي الرفع مقتوون وفي النصب مقتوين].

فإن قناتنا يا عمرو أعـيت

 

على الأعداء قبلك أن تلينا

القناة هنا الأصل والقوة، وقناة مثل ضربة، ويريد أن من نازعنا وغالبنا خاب وخسر، ويروى فتيات جمع فتاة مثل فتى وفتيان في الكثرة وفي القلة فتية ويقال فتى من الفتاة وفتى بين الفتاء.

إذا عض الثقاف بها اشمأزت

 

وولتهم عشوزنة زبـونـا

الثقاف: الحشبة التي يقوم بها الرماح، اشمأزت اشتدت وانقبضت وامتنعت دولتهم، أي تلك الثقاف، والعشوزنة الناقة السيئة الخلق.

عشوزنة إذا انقلبت أرنت

 

تدق قفا المثقف والجبينا

أرنت: صوتت، المثقف الذي يقوم الرماح.

فهل حدثت في جشم بن بكر

 

بنقص في خطوب الأولينا

ويروى بضم الحاء وكسر الدال أي حدثوك وهو الأفصح يخاطب عمرو بن هند والأولين يعني به القرون الماضية.

ورثنا مجد علقمة بن سيف

 

أباح لنا حصون المجد دينا

ويروى حصون الحرب دينا. علقمة هو علقمة بن تغلب، يقال علقمة هذا هو الذي أنزل بني تغلب الجزيرة [حاربهم أربعين عاما].

ورثت مهلهلا والخير فيه

 

زهير نعم ذخر الذاخرينا

يعني به مهلهل بن ربيعة جد عمرو بن كلثوم لأمه وزهير جده من قبل أبيه.

وعتابا وكلثوما جمـيعـا

 

بهم نلنا تراث الأكرمينا

كلثوم أبو عمرو الشاعر وعتاب جده ويروى (تراث الأجمعينا).

وذا البرة الذي حدثت عنـه

 

به نحمى ونحمي الملجئينا

ذو البرة اسم رجل من بني تغلب بن ربيعة كان يسمى برة القنفدلف بذلك لكثرة ما كان على أنفه من الشعر والبرة الحلقة تكون في أنف البعير.

ومنا قبله الساعي كليب

 

فأي المجد إلا قد ولينا

الساعي الذي يسعى في حالات الصلح، وكليب هذا كليب بن وائل بن ربيعة أخي مهلهل قتله جساس بن مرة أخو همام، وأي منصوب بولينا هذه أكثر الروايات أي صار إلينا فصرنا ولاة عليه.
 

متى نعقد قرينتنـا بـحـبـل

 

نجذ الوصل أو نقص القرينا

القرينة المقرونة بحبل بغيرها نجذ نقطع، ويروى بالتاء تجذ بمعنى القرينة، والنقص والوقص دق العنق، وكذلك في تجذ الرفع على الابتداء وهو هنا عماد النصب على الصرف بإضمار أن، والتقدير فيه أن تجذ الحبل، والجزم عطفا على الجزاء [ويروى ويحذ بالياء والحاء] ويروى: تعقد بالدال والأصل أن القرينة هي الناقة، والجمل يكون فيهما خشونة يربط أحدهما إلى الآخر حتى يلين.

ونوجد نحن أمنعهم ذمارا

 

وأوفاهم إذا عقدوا اليمينا

[ذمارا ويمينا منصوبان على التفسير، ونوجد خبر نحن، والجملة في موضع نصب ويقال وفى أوفى أفصح وقد جاء القرآن باللغتين] ويروى وأولادهم، والذمار والذمر ما يحق على الرجل أن يحميه من حريم وغيره، يقال هم يتذامرون أي يزجر بعضهم بعضا، ونصب أمنعهم على خبر ما لم يسم فاعله، ويروى أمنعهم بالرفع على أنه خبر نحن والدمار نصب على التفسير.

ونحن غداة أوفد في خزازى

 

رفدنا فوق رفد الرافدينـا

ويروى خزاز بغير الألف قال ابن السكيت خزازى ويقال خزار أي موضع قال واجتمعت معد على كليب بن وائل في يوم خزازى أي أوقدوا النيران للأضياف.

ونحن الحابسون بذي أراطى

 

تسف الجلة الخور الدرينا

وأراطي اسم موضع كانوا حبسوا فيه إبلهم، وأقاموا فيه وتسف بضم التاء وفتح السين وبالعكس، معناه تأكل، الجلة الإبل السمان، الخور الغزيرات الألبان، وهي جمع واحدها خوراء، والمستعمل في كلام العرب خوارة والدرين: الحشيش اليابس وقيل ما يبس ثم نبت ثم جف أيضا.

ونحن الحاكمون إذا أطعنـا

 

ونحن العازمون إذا عصينا

أي إذا أطاعنا الناس أقمنا عليهم الحكم بالعدل، وإن عصونا عزمنا على تقويمهم مما هم عليه مصرون. ويروى ونحن العاصمون إذا أطعنا ويروى إذا طعنا وقيل العازمون نعزم على قتال من عصانا ونثيب من أطاعنا.

ونحن التاركون لما سخطنا

 

ونحن الآخذون عارضينا

يصف عزتهم، وإن أحدا لا يقدر أن يجبرهم على شيء مما يكرهون لعزتنا وارتفاع شأننا.

وكنا الأيمنين إذا التقينـا

 

وكان الأيسرين بنو أبينا

يصف حربا كانت بينهم يريد بني تغلب ويقال إن بني تغلب كانوا الأيمنين وبني بكر كانوا الأيسرين، وقيل أراد بالأيمنين الشدة وبالأيسرين الضعف. قال ابن السكيت وكنا في يوم خزارى في الميمنة، وكان بنو عمنا في الميسرة. قال أبو العباس ثعلب: أصحاب الميمنة أصحاب التقدم، وأصحاب المشأمة التأخر يقال اجعلني في يمينك أي من المتقدمين ولا تجعلني في شمالك أي من المتأخرين.

فصالوا صولة فيمن يلهم

 

وصلنا صولة فيمن يلينا

الصولة الشدة وقال يليهم على لفظ من، ولو كان على المعنى لقال: يلونهم.

فآبوا بالنهاب وبالسبـايا

 

وأبنا بالملوك مصفدينا

ويروى مع السبايا، آبوا رجعوا يعني بكر بن وائل، والنهاب جمع نهب، والسبايا: النساء اللواتي سبين الواحدة سبية، الملوك ملوك الأعادي، مصفدينا أسرى، وهي منصوبة على الحال.

إليكم يا بني بكر إليكم

 

ألما تعرفوا منا اليقينا

إليكم قوله إليكم اسم للفعل فإذا قال القائل إليك عني أي ابعد، وإلى في الأصل لانتهاء الغاية، أي تباعدوا إلى أقصى ما يكون البعد، ولا يجوز أن يتعدى إليكم عند البصريين. فلا يقال إليك زيدا لأن معناه تباعد.
وقيل أن قوله إليكم يا بني بكر: معناه انتهوا أو كفوا عما أنتم عليه، ومعنى ألما: ألم تعرفوا منا المجد، فإذا قلت ألم تعلم قلت أجهلت وإذا قلت ألما تعلم، فكأنك قلت أبطأت في العلم، أي آن لك أن تعلم، والفرق بين لما ولم أن لما نفي من قد فعل ولم نفي من فعل، وأيضا لم لا بد أن يأتي الفعل ولا يجوز حذف الفعل معه.

ألما تعلموا منا ومـنـكـم

 

كتائب يطعن ويرتمينـا

نقود الخيل دامية كلاهـا

 

إلى الأعداء لاحقة بطونا

علينا البيض واليلب اليماني

 

وأسياف يقمن وينحنينـا

أصل اليماني اليمني ثم أبدل من أحدى الياءين ألفا.

علينا كـل سـابـغة دلاص

 

ترى فوق النجاد لها غضونا

 الدلاص والدليص واحد، وهو الشيء المجلو البراق اللين، وقيل التامة المحكمة، وقيل السهلة اللينة التي يزل السيف عنها، والنجاد حمائل السيف والجمع نجائد وحمائل والحمالة والمحمل الواحد، وأما الغضون فضول الدرع دمع غضن كما يقال فلس وفلوس.

إذا وضعت عن الأبطال يوما

 

رأيت لها جلود القوم جونا

جلود القوم: يريد ثيابهم، الجون جمع جون أي سوادا من لبس الحديد، والجون الأبيض، يقول انح عن فلان ثوبه، أي انزع عنه ثوبه.

كأن متونهن متون غـدر

 

تصفقها الرياح إذا جرينا

متونهن: الدرع، ويروى غضونهن: متون غدر، شبه تكسير متونهن بمتون غدر إذا ذهبت بها الريح، ومتن كل شيء أعلاه، والغضون تكسير الدرع.

وتحملنا غداة الروع جرد

 

عرفن لنا نقائذ وافتلينا

النقائذ الخيل التي استنفذت من الشيء أي أخذت من يد القوم فاستنفذوها، قوله وافتلينا أي ولدن عندنا من الفلو، يقال: فليته وأفليته؛ إذا قطعته عن لبن أمه، ومن هذا قيل: فلاة، لأنها قطع عنها الماء، ويقال: ومنها ما فليناه أي ربيناه. ويقال: فلوته أي ربيته.

[وردنا دوارعا، وخرجن شعثا

 

كأمثال الرضائع قد بلينـا]

ورثناهن عـن آبـاء صـدق

 

ونورثها إذا متنـا بـنـينـا

يقال متنا ومتنا بضم الميم وكسرها والضم أجود لأنه من المةت، ومثله دمنا ودمنا.

وقد علم القبائل من معد

 

إذا قبب بأبطحها بنينا

القبب بضم القاف وكسرها جمع قبة ابن السكيت يعني به أبطح مكة المكرمة.

بأنا العاصمون بكل كحل

 

وأنا الباذلون لمجتدينـا

ويروى فإنا العاصمون والكحل السنة الشديدة المجدبة، والمجتدي السائل.

وأنّا المانعون لـمـا يلـينـا

 

إذا ما البيض زايلت الجفونا

البيض: السيوف زايلت جردت من أغمادها.

وأنّا المنعمون إذا قدرنا

 

وأنّا المهلكون إذا أتينا

أي إذا أسرنا، وقدرنا على عدونا أطلقناه، وإذا هم أتونا غارة للحرب أهلكناهم.

[بأنّا العاصمون إذا أطعنـا

 

وأنّا العارمون إذا ابتلينـا

وأنّا المانعون لـمـا أردنـا

 

وأنّا النازلون بحيث شينـا

وأّنا الحاكمون بمـا أردنـا

 

وأنّا النازلون بحيث شينـا

وأنّا التاركون لما سخطنـا

 

وأنّا الآخذون لما هـوينـا

وأنّا الطالبون إذا نقـمـنـا

 

وأنّا الضاربون إذا ابتلينـا

وأن النازلون بكـل ثـغـر

 

يخاف النازلون به المنونا]

وأنا الشاربون الماء صفـوا

 

ويشرب غيرنا كدرا وطينا

ألا سائل بني الطماح عنـا

 

ودعميا فكيف وجدتمونـا

ويروى ألا أبلغ. وبنو الطماح قبيلة من بني وائل وهم من بني نمارة، ودعمي قبيلة من جديلة من أياد.
أي سائل هذين القبيلتين كيف وجدتموها في الحرب، وموضع كيف نصب بوجد.

نزلتم منزل الأضياف منا

 

فعجلنا القرى أن تشتمونا

أي جئتم للقتال، فعاجلناكم بالحرب مخافة أن تشتمونا فحذف مخافة، وأقام أن تشتمونا مكانها ومقامها: أي أتيتمونا فنزلتم بنا؛ كما ينزل الضيف، فعجلنا لكم القرى أي لقيناكم كما يلقى صاحب البيت ضيفه بالطعام كيلا يذمه.
وقوله أن تشتمونا أي مخافة أن تشتمونا هذا قول البصريين وقال الكوفيون لئلا تشتمونا.

قريناكم فعجلنـا قـراكـم

 

قبيل الصبح مرداة طحونا

المرادة: صخرة تملأ الكف، شبه الكتيبة بها والطحون التي وقعت على شيء فطحنته.

على آثارنا بـيض كـرام

 

نحاذر أن تفارق أو تهونا

تفارق بفتح الراء وكسرها ويروى أن تقسم وواحد الآثار أثر أي نساؤنا خلفنا يحرضن على القتل، والبيض هنا النساء نقاتل عنهن ونحذر أن نفارقهن أو تهون أي تستبين.

ظعائن من بني جشم بن بكر

 

خلطن بميسم حسبا ودينـا

الظعائن جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج وسميت ظعينة لأنها يظعن بها أي يسافر بها، وأكثر أهل اللغة يقولون: لما كثر استعمالهم لهذا سموا المرأة ظعينة، وسموا الهودج ظعينة.
 قال أبو الحسن بن كيسان هذا من الأسماء التي وضعت على شيئين إذا فارق أحدهما صاحبه، لم يقع له ذلك الاسم، لا يقال للمرأة ظعينة، حتى تكون في الهودج، ولا يقال للهودج ظعينة، حتى تكون فيه المرأة، كما يقال جنازة للميت إذا كان على النعش، ولا يقال للميت وحده جنازة، ولا يقال للنعش وحده جنازة، وكما يقال للقدح الذي فيه الخمر كأس، ولا يقال للقدح وحده كأس، ولا للخمر وحدها كأس، وبنو جشم قبيلة، والميسم الجمال، والحسب والدين ههنا طاعتهن لأزواجهن، وقيل حفظهن من الريبة.

أخذن على بعولتهن عهدا

 

إذا لاقوا فوارس معلمينا

معلمين نعت للفوارس، مشتهرين، قد شهروا أنفسهم بعلائم في الحب يرفعون بها ذكرهم ويعرفون أنفسهم.

ليستلبن أبـدانـا وبـيضـا

 

وأسرى في الحديد مقرنينا

الأبدان جمع بدن وهي الدرع القصيرة من الحديد، وبيضاً بفتح الباء وكسرها فمن أراد بيض الحديد فتح، ومن أراد السيوف كسر.
والأسرى: جمع أسير: وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أن الأسرى والأسارى واحد، وهو المشهور. وقال أبو زيد الأسرى ما كان في وقت الحرب والأسارى ما كان في الأيدي.
وحكى السجستاني عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: الأسرى الذين جاءوا مستأسرين، والأسارى الذين صاروا في الوثاق، والمقرنين الذين قرن بعضهم إلى بعض، ويروى مصفدينا أي في الحديد.

إذا ما رحن يمشين الهـوينـى

 

كما اضطربت متون الشاربينا

يريد بذلك الظعائن رحن أي رجعن بعد الحرب ثم الهرب الهوينى المشي على مهل بلا قلقن يصف نعمتهن، وأن مشيتهن كمشي السكاري إذ تضطرب متونهن ويتمايلن كما يتمايل السكران.

يقدن جيادنا ويقلن لستم

 

بعولنا إذا لم تمنعونا

ويروى يقتن من القوت أي يطعمن الأفراس، وهي الجياد، ويقال: إنهم كانوا لا يرضون للقيام على الخيل إلا بأهلهم إشفاقا عليها.

إذا لم نحمهن فلا بـقـينـا

 

لخبر بعدهن ولا وقـينـا

وما منع الظعائن مثل ضرب

 

ترى منه السواعد كالقلينـا

القلون جمع قلة، وهي خشبة يرفعها الصبيان ثم يضربون بها الأرض، وقال غيره يرفعونها بخشبة أخرى يضربونها، وتلك الخشبة التي يرفعونها بها تسمى القال فشبه السواعد إذا قطعت فطارت بها، وأبدل من الضمة الكسرة في قلين.

لنا الدنيا ومن أضحى عليهـا

 

ونبطش حين نبطش قادرينا

ويروى حيث نبطش.

إذا مـــا الـــمـــلـــك ســــام الـــــــنـــــــاس خـــــــســـــــفـــــــا

 

أبـــينـــا أن نـــــقـــــــر الـــــــخـــــــســـــــف فـــــــينـــــــا

سام من الوسم: أي عرضهم على الذل، والخسف: الظلم، أبينا أن نثبت الضيم فينا يصف عزتهم، وأن الملوك لا تصل إلى ظلمهم.

 

 

ألا لا يجهلن أحد علينا

 

فنـــجـــهـــل فـــوق جـــهـــل الـــــجـــــــاهـــــــلـــــــينـــــــا

أي فنعاقبه بما هو فوق جهله وأعظم.

نسمى ظالمين وما ظلمنا

 

ولكنا سنبدأ ظالمـينـا

ويروى بغاة طالمين وما ظلمنا.

إذا بلغ الفطام لنا صبـي

 

تخر له الجباير ساجدينا

ملأنا البر حتى ضاق عنا

 

وظهر البحر نملؤه سفينا

البر واحد البراري: وهي الصحار. ويروى البحر، ويروى: وعرض البحر بفتح العين، ويروى بضمها، والسفين، والسفن واحد، والواحدة سفينة انتهت معلقة عمرو بن كلثوم.
زادت الجمهرة وبعض المصادر الأبيات التالية ولم ترد هذه الأبيات في المخطوطة:

تنادى المصعبان وآل بكر

 

ونادوا يا لكندة أجمعينا

فإن تغلب فغلابون قدما

 

وإن نغلب فغير مغلبينا

وهذا البيت هو آخر بيت في المعلقة في جواهر الأدب والجمهرة.
وزادت الجمهرة بعد البيت 114 حسب الترقيم هنا ألا لا يجهلن.

ونعدو حيث لا يُعدى علينـا

 

ونضرب بالمواسي من يلينا

ألا لا يحسب الأعـداء أنـا

 

تضعضغنا، وأنا قد فنـينـا

ترانا بـارزين وكـل حـي

 

قد اتخذوا مخافتنا قـرينـا

كأنا والسيوف مـسـلـلات

 

ولذنا الناس طرا أجمعينـا

مجمهرة أمية بن أبي الصلت ليوازن القارئ بينها وبين معلقة عمرو بن كلثوم:

عرفت الدار قد أقوت سنينـا

 

لزينب إذ تحل به قطـينـا

أذعن بها جوافل معصفـات

 

كما تذري الملحلحة الطحينا

وسافرت الرياح بهن عصراً

 

بأذيال يرحن ويغـتـدينـا

فأبقين الطلول ومـحـنـيات

 

ثلاثا كالحمائم قد صلـينـا

 

وأريا لعـهـد مـربـتـات

 

أطلن به الصفون إذا افتلينـا

فإما تسألي عـين لـبـينـى

 

وعن نسبي أخبرك اليقـينـا

فإني لـلـنـبـيه أبـا وأمـا

 

وأجدادا سموا في الأقدمينـا

فإني للنـبـيه أبـي قـسـي

 

لمنصور بن يقدم الأقدمينـا

لأفصى عصمة الهلاك أفصى

 

على أفصى بن دعمي بنينـا

ورثنا المجد عن كبرى نـزار

 

فأورثنا مـآثـره بـنـينـا

وكنا حيث قد علمـت مـعـد

 

أقمنا حيث ساروا هاربينـا

بوح وهي عبـري وطـلـح

 

تخال سواد أيكتها عـرينـا

فألقينا بساحـتـهـا حـلـولا

 

حلولا للإقامة ما بـقـينـا

فأنبتنا خضارم فاخرات=يكون نتاجها عنبا وتينا

وأرصدنا لريب الدهر جودا

 

لها ميما وماذيا حصـينـا

وخطيا كأشطـان الـركـايا

 

وأسيافا يقمن وينحـنـينـا

وتخبرك القبائل من مـعـد

 

إذا عدوا سعـاية أولـينـا

بأنا النازلون بـكـر ثـغـر

 

وأنا الضاربون إذا التقينـا

وأنا المانـعـون إذا أردنـا

 

وأنا العاطفون إذا دعـينـا

وأنا الحاملون إذا أنـاخـت

 

خطوب في العشيرة تبتلينا

وأنا الرافعون على مـعـد

 

أكفا في المكارم ما بقينـا

أكفا في المكارم قدمـتـهـا

 

قرون أورثت منا قرونـا

نشرد بالمخافة مـن نـآنـا

 

ويعطينا المقادة من يلـينـا

إذا ما الموت عسكر بالمنـايا

 

وزالت المهندة الجفـونـا

وألقنا الرماح وكان ضـرب

 

يكب على الوجوه الدارعينا

نفوا عن أرضهم عدنان طرا

 

وكانوا بالربابة قاطنـينـا

وهم قتلوا السبي أبا رغـال

 

بنخلة حين إذ وسق الوضينا

وردوا خيل تبع فـي قـديد

 

وساروا للعراق مشرقينـا

وبدلت المسـاكـن مـن إياد

 

كنانة بعدما كانوا القطينـا

نسير بمعشر قـوم لـقـوم

 

وحلوا دار قوم آخـرينـا

 

 

تصميم هاني الطنبور http:/hanialtanbor.com